تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ما كانَ لِلَّه أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَه إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 36 ) وإِنَّ اللَّه رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 37 ) فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
شرح
[ 36 ] * ( ما كانَ لِلَّه أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ) * فإن اتخاذ الولد حقيقة محال ، والولد تشريفا ، بأن يتبنى ، خلاف شأنه سبحانه ، و « من » لإفادة النفي مطلقا ، واحدا كان الولد أم متعددا * ( سُبْحانَه ) * أي أنزهه عن اتخاذ الولد تنزيها ، وليس أمر عجيب ولادة عيسى عليه السّلام من غير أب ، فإنه تعالى * ( إِذا قَضى أَمْراً ) * وأراد شيئا * ( فَإِنَّما يَقُولُ لَه ) * للشيء الذي أراده * ( كُنْ ) * إما لفظا ، أو ذلك حكاية عن إرادته تعالى * ( فَيَكُونُ ) * ذلك الشيء . [ 37 ] ثم أتم الكلام سبحانه حول قصة عيسى عليه السّلام بقوله * ( و ) * أوصاني * ( إِنَّ اللَّه رَبِّي ورَبُّكُمْ ) * أيها البشر ، فلست أنا إلها ، وهل يبقى بعد شهادة عيسى كلام ؟ * ( فَاعْبُدُوه ) * وحده * ( هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * لا عوج فيه ، ولا انحراف ، ومن الظريف أن كتاب « العهدين » مشتمل على تصريح عيسى ، بأن الله ربه ، بل لقد زاد النصارى ، أن لمريم أم عيسى زوجا يسمى « يوسف » ومع ذلك ، قالوا بأنه الله ، أو أنه ابن الله . [ 38 ] ومع هذه الحجج عقليها ، وشرعيها ، لم يقنع النصارى * ( فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) * الأحزاب جمع حزب ، وهو الفئة من الناس ، ذات لون واحد في العقيدة ، أو العمل ، أي من بين أهل الكتاب ، فقالت اليعقوبية منهم ، هو الله ، وقالت النسطورية منهم هو ابن الله ، وقالت الإسرائيلية منهم ثالث ثلاثة * ( فَوَيْلٌ ) * أي شدة العذاب ، فإن ويل كلمة وعيد * ( لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالله ، واتخذوا عيسى ربا ،