وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 33 ) والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 34 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيه يَمْتَرُونَ ( 35 )
شرح
[ 33 ] * ( و ) * جعلني * ( بَرًّا ) * أي بارا * ( بِوالِدَتِي ) * مريم الطاهرة * ( ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً ) * متجبرا طاغيا * ( شَقِيًّا ) * من الأشقياء ، فإني بلطفه وكرمه كنت هكذا ، وليس معنى ذلك أن الله يجعل الجبابرة الأشقياء كذلك ، بل إن الله سبحانه يتركهم ، إذا رأى منهم الانحراف ، حتى يضلهم الشيطان ، وترديهم النفس الأمارة بالسوء .
[ 34 ] * ( والسَّلامُ ) * أي السلامة من العاهات الجسمية والروحية * ( عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ، ويَوْمَ أَمُوتُ ) * بعد ما ما أنزل من السماء * ( ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) * في القيامة ، وقد مر وجه ذلك في قصة يحيى عليه السّلام .
[ 35 ] وإذ أتم السياق قصة عيسى عليه السّلام ، فيما هو محل الحاجة ، عطف على النصارى الذين يقولون إنه الله ، أو ابن الله أو شريك الله ، واليهود الذين يقولون فيه السوء ، فقال سبحانه * ( ذلِكَ ) * الذي تقدم أحواله * ( عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) * الذي جاء إلى الدنيا ، وكان صاحب شريعة ، ثم رفع إلى السماء * ( قَوْلَ الْحَقِّ ) * أي أقول قول الحق ، أو خذه قول الحق * ( الَّذِي فِيه يَمْتَرُونَ ) * أي يشكّون ، فزعمت اليهود أنه لغير رشده ، وكان ساحرا كذابا ، وزعمت النصارى أنه ابن الله ، وأمه ثالث الأقانيم ، فإن كلا القولين باطل ، لا يدل عليهما دليل ، بل العقل دل على خلاف هذين القولين الزائفين ، وقوله « يمترون » من المرية ، وهو الشك وإنما سمي شكا مع أنهم بحسب الظاهر يوقنون بذلك ، لأن ما خالف الواقع كان بالشك أشبه .