إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 27 ) فَأَتَتْ بِه قَوْمَها تَحْمِلُه قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 28 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
شرح
القول يستعمل للعمل والإشارة ، كما يستعمل اللفظ * ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ) * وقد كان الصوم بمعنى الكف عن الكلام ، كما كان كفا عن الطعام ، وأمره سبحانه ب « قولي » يفيد لزوم أن تنذر هذا الصوم ، ولذا نذرت ذلك * ( فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ) * منسوب إلى الإنس ، لإفادة الوحدة ، ولعل ذلك ، لأجل أن لا تقع في المجادلة مع الناس ، والاكتفاء بكلام عيسى الرضيع .
[ 28 ] وهنا وقد رأت مريم عليها السّلام ، المعجزات الباهرات ، وها هو وليدها الذي يتكلم على خلاف العادة ، معها حجة قاطعة على براءتها * ( فَأَتَتْ ) * مريم عليها السّلام * ( بِه ) * أي بعيسى عليه السّلام * ( قَوْمَها ) * أي إلى قومها * ( تَحْمِلُه ) * على يديها ، ولما رآها القوم ، استنكروا طفلها ف * ( قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ) * أي أمرا عظيما عجيبا ، من فرى بمعنى قطع ، كأن من يأتي بشيء عجيب ، قد قطع مدهشا ، لا يلائم سائر الأشياء ، ومنه الافتراء .
[ 29 ] * ( يا أُخْتَ هارُونَ ) *
روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن هارون كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ، ينسب إليه كل من عرف بالصلاح
« 1 » ، وعلى هذا كان المعنى يا شبيهة هارون في الصلاح ، كيف أتيت بهذا الولد ، من غير زواج ولا نكاح * ( ما كانَ أَبُوكِ ) * عمران * ( امْرَأَ سَوْءٍ ) * يعمل القبيح
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 14 ص 226 .