وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 29 ) فَأَشارَتْ إِلَيْه قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 30 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 31 ) وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 32 )
شرح
* ( وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) * أي زانية ، فأنت من أبوين صالحين ، فكيف جئت بهذا الولد من غير أب ؟
[ 30 ] فلم تجب مريم عليها السّلام لكلامهم وإنما * ( فَأَشارَتْ إِلَيْه ) * أي إلى عيسى عليه السّلام ، وأومأت بأن كلموه ، واسألوا منه ما شئتم ، فتعجبوا من إشارتها ، و * ( قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * وقولهم في المهد ، يراد الشأنية ، لا الفعلية ، وهل طفل شأنه أن يوضع في المهد يتكلم ؟
[ 31 ] وهنا أنطق الله عيسى ليدافع عن أمه ، ويبرئ ساحتها ، ويقطع الجدال ف * ( قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه ) * وقد كان أول ما تكلم هذا ، ليفند مزاعم الذين يأتون ويقولون إنه الله * ( آتانِيَ الْكِتابَ ) * أي أعطاني الإنجيل * ( وجَعَلَنِي نَبِيًّا ) * ظاهر اللفظ أنه قد أوتي الكتاب والنبوة ، وهو في ذلك السن ، وهذا غير غريب ، فقد وردت أحاديث ، إن الأنبياء ، كانوا أنوارا ، قبل أن يأتوا إلى هذه الدنيا .
[ 32 ] * ( وجَعَلَنِي مُبارَكاً ) * ذا بركة وخير * ( أَيْنَ ما كُنْتُ ) * فليس كالثري ، أو ذي الجاه الذي لا خير له ، إذا لم يكن عند ثروته ، وفي محل منصبه ، بل يعلم الخير ويشفي المرضى ، أينما كان * ( وأَوْصانِي ) * الله سبحانه * ( بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ) * بأن أصلي وأنفق * ( ما دُمْتُ حَيًّا ) * ما بقيت مكلفا .