لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 43 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 45 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ
شرح
* ( لِمَ تَعْبُدُ ) * أي لماذا تعبد * ( ما لا يَسْمَعُ ) * أي الصنم الذي لا يسمع الكلام * ( ولا يُبْصِرُ ) * شيئا * ( ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ) * أي لا يكفيك حاجة من حوائجك يقال أغنى عنه ، إذا جلب إليه نفعا ، أو دفع عنه ضررا ؟
[ 44 ] * ( يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ) * بالله سبحانه ، وبالأمور الكونية * ( ما لَمْ يَأْتِكَ ) * فلست أنت تعلم حول المبدأ ، والمعاد والكون ما أعلمه أنا * ( فَاتَّبِعْنِي ) * فيما أدعوك إليه * ( أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ) * أي مستقيما لا عوج فيه ولا انحراف وهو صراط الحقيقة في باب المبدأ ، وسائر الشؤون لا الضلال ، كما عليه عبدة الأصنام .
[ 45 ] * ( يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ ) * لا تطعه ، فإن من يطيع أحدا يكون كالعابد له ، إذ العابد يطيع المعبود ، فهو مجاز من باب التشبيه ، ومثله اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله * ( إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ) * أي عاصيا ، فكيف تطيع من يعصي إلهك وخالقك ؟ ومن المحتمل أن يكون آزر معترفا بالإله ، وإنما يعبد الأصنام تقربا إليه ، ولذا نفّره إبراهيم عن عبادة الشيطان بأنه عاص لله .
[ 46 ] * ( يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ ) * أي يلامسك * ( عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ ) * الرحمن الذي هو مصدر الرحمة والتفضل ، يعذبك ، بما تخالفه ،