تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ
شرح
طاعة لله وتحية لآدم ، فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله تعالى « 1 » ، لاجتماع شملهم ، ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت : رب قد آتيتني من الملك * ( وقالَ ) * يوسف عليه السّلام * ( يا أَبَتِ ) * التاء عوض ياء المتكلم ، قال ابن مالك : وفي الندا أبت عرض * قبل النداء ومن اليا التا عوض * ( هذا ) * الذي تراه من سجودكم لي * ( تَأْوِيلُ رُؤْيايَ ) * التي رأيتها وأنا عندكم ، وإن الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا سجدوا لي * ( مِنْ قَبْلُ ) * في زمان صغري * ( قَدْ جَعَلَها ) * أي جعل الرؤيا * ( رَبِّي حَقًّا ) * أي صدقا مطابقا للواقع ، وآلت رؤياي إلى هذه النتيجة حيث صرت ملكا ، وسجد لي أبواي وإخواني الأحد عشر ، * ( وقَدْ أَحْسَنَ ) * ربي * ( بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ) * الذي ابتليت به سبع سنوات * ( و ) * إذ * ( جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ) * أي من البادية « ليجمع شملنا » فقد كانوا يسكنون البادية ، ويرعون أغنامهم فيها ، وفي سنة القحط قد هلكت أغنامهم ، وأحوجهم العوز إلى السفر إلى مصر ، حتى تم هذا اللقاء ، ولعله لم يذكر نعمة الله عليه في إخراجه من الجب ، لئلا يذكّر الأب بصنيع الأخوة به ، كرما منه وإحسانا ، فإن من الأخلاق أن ينسى الإنسان إساءة الغير إليه ،
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 356 .