تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
قالُوا تَاللَّه إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 96 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاه عَلى وَجْهِه فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 97 )
شرح
محذوف ، أي لصدقتموني . [ 96 ] لكنهم لم ينفع معهم كلام يعقوب ، ورجائه أن لا يفندوا لرأيه ، بل * ( قالُوا ) * أي من حضر ممن كان في طرف خطابه عليه السّلام * ( تَاللَّه إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ ) * أي اشتباهك وانحرافك عن الصواب في أمر يوسف * ( الْقَدِيمِ ) * فقد كنت من السابق تظن أنه لم يمت ، والحال أنه قد مات ، وذهب وأكله الذئب ، فلم يقل يعقوب شيئا حتى جاء يهودا ، ولده الأكبر الذي كان معه القميص . [ 97 ] * ( فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ ) * المبشر بيوسف * ( أَلْقاه ) * أي ألقى قميص يوسف عليه السّلام * ( عَلى وَجْهِه ) * وجه يعقوب * ( فَارْتَدَّ ) * أي رجع كما كان * ( بَصِيراً ) * تقدم أنه من المحتمل إرادة ارتداد قوة نور البصر إليه ، بعد أن ضعف لكثرة البكاء ، فإن الإنسان إذا بكى كثيرا غشاه غبار يحول بينه وبين حدة الإبصار ف‍ * ( قالَ ) * يعقوب عليه السّلام لمن فند قوله « إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ » * ( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ ) * أيها المفندون * ( إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّه ) * أي من طرفه سبحانه وبإلهامه إليّ * ( ما لا تَعْلَمُونَ ) * إذ قد وعدني بإرجاع يوسف إليّ . [ 98 ] وجاؤا إلى أبيهم يعقوب ليغفر لهم ذنبهم الذي اقترفوه وسببوا له تلك الأحزان واللواعج ، لكنهم لا يريدون أن يغفر لهم هو وحده ، بل يطلبون فوق ذلك أن يطلب من الله غفران ذنبهم ، فإن ذنبهم كان مزدوجا أمام الله ، وأمام أبيهم - بعد ما كان ذنبا بالنسبة إلى أخيهم