وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّه آمِنِينَ ( 100 ) ورَفَعَ أَبَوَيْه عَلَى الْعَرْشِ وخَرُّوا لَه سُجَّداً
شرح
وهناك تلاقى معهم ورحب بهم ، وضم الأبوين إلى نفسه - ولعله بالمعانقة والتقبيل وما أشبه - كما هو المعتاد عند لقاء الأحبة ، وبالأخص العائلة * ( وقالَ ) * لهم يوسف * ( ادْخُلُوا ) * مدينة * ( مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّه ) * بمشيئته وإرادته * ( آمِنِينَ ) * في حال كونكم في أمن وأمان .
[ 101 ] * ( ورَفَعَ ) * يوسف * ( أَبَوَيْه ) * يعقوب وراحيل * ( عَلَى الْعَرْشِ ) * أي سرير المملكة إعظاما لهما ، وقد كان لا يجلس على السرير إلا الملك * ( وخَرُّوا ) * أهل يوسف * ( لَه ) * ليوسف * ( سُجَّداً ) * جمع ساجد ، كما أن ركّع ، جمع راكع ، احتمل بعض العلماء أن السجود لغير الله سبحانه - بإذنه تعالى - كان جائزا في الأمم السابقة ، كما سجدت الملائكة لآدم ، وسجد أهل يوسف ليوسف ، حسب ما يظهر من القرآن الكريم ، وكم من حكم كان في الأمم السابقة جائزا ولم يجز في هذه الأمة - وذلك ليس خلافا للعقل ، فإنه كما يجوّز العقل التعظيم دون الركوع والسجود ، يجوز التعظيم إلى حدهما ، أقول : لكن في المقام نص خاص دل على السجود لم يكن لآدم وليوسف ، وإنما لله سبحانه ، وكأنهما عليه السّلام كانا محل التوجه كما نسجد نحو الكعبة لله سبحانه ، وفي ذلك تعظيم ضمني لمن يسجد نحوه ، فقد سئل يحيى ابن أكتم موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضهما على أبي الحسن علي بن محمد عليه السّلام ، فكان إحداها أن قال : أخبرني أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ؟ فأجاب أبو الحسن عليه السّلام : أما سجود يعقوب وولده فإنه لم يكن ليوسف ، وإنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية ليوسف ، كما أن السجود من الملائكة لآدم عليه السّلام ، كان منهم