مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّه هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 101 ) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً
شرح
وإحسانه إلى الغير * ( مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ ) * أي أفسد * ( بَيْنِي وبَيْنَ إِخْوَتِي ) * ، وكان الإفساد بإلقاء الحسد على قلب الأخوة ، حتى صنعوا ما صنعوا * ( إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ ) * في تدبير عباده * ( لِما يَشاءُ ) * من الأمور ومعنى اللطيف أنه يفعل الأشياء الدقيقة النافعة ، مما لا يتمكن الإنسان عليها * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( هُوَ الْعَلِيمُ ) * بالمصالح * ( الْحَكِيمُ ) * فيما يفعل ، والحكمة هي وضع الأشياء مواضعها .
روي أن يعقوب سأل يوسف عن ماذا صنع الأخوة به ؟ فقال يوسف : يا أبة لا تسألني عن صنيع إخوتي بي ، وسل عن صنع الله بي .
[ 102 ] ثم يتوجه يوسف إلى الله سبحانه ، يشكره ما أنعم عليه ، ويعدد لطفه به ، ويسأله حسن الخاتمة ، قائلا يا * ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ) * أي بعض ملك الدنيا وسلطانها * ( وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ) * تفسير المنامات ، بما تؤول إليه ، أنت ربي * ( فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * خالقها ومبدعها ، فلك الخلق ومنك الأمر والفضل * ( أَنْتَ ) * دون سواك * ( وَلِيِّي ) * الذي يتولى كل شؤوني ، كما تولى خلق السماوات والأرض * ( فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * تتولى في الدنيا إصلاح حالي ، وفي الآخرة سعادتي ونجاتي * ( تَوَفَّنِي ) * يا رب ، أي خذ روحي - وقت موتي - * ( مُسْلِماً ) * لك في جميع