فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا ( 12 ) يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 13 ) وحَناناً مِنْ لَدُنَّا وزَكاةً
شرح
بشر العباد بما بشر به ، وذكر لهم العلامة ، فلما اعتقل لسانه ، أراد أن يفهمهم الأمر ليشاركوا معه في الذكر والتسبيح ، فإن الإنسان يذكر الله عندما يرى من العجائب * ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه مِنَ ) * غرفته المسماة ب * ( الْمِحْرابِ ) * ، ويسمى محل الصلاة محرابا ، لأنه محل محاربة الإنسان مع الشيطان ، يريد الشيطان أن يصده عن الصلاة ، وهو يحاربه حتى يصلي * ( فَأَوْحى ) * أي أشار زكريا عليه السّلام * ( إِلَيْهِمْ ) * بدون أن يتكلم ، لأنه لم يكن يقدر على الكلام مع الناس * ( أَنْ سَبِّحُوا ) * الله سبحانه * ( بُكْرَةً ) * أي صباحا * ( وعَشِيًّا ) * أي مساء .
[ 13 ] فولد يحيى وكبر حتى صار صبيا ، وإذا به يسمع النداء من قبل الله سبحانه * ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ ) * أي التوراة * ( بِقُوَّةٍ ) * بأن تعمل بها بكل استقامة ، والمراد بالقوة ، القوة النفسية ، التي لا يقف دونها شيء لمن عزم وصمم * ( وآتَيْناه الْحُكْمَ ) * النبوة ، لأنها توجب أن يحكم الشخص بين الناس ، فيأمرهم ، وينهاهم ، ويفصل قضاياهم * ( صَبِيًّا ) * في حال كونه صبيا ، فإن الله كما قدر على أن يمنحه لوالديه بعد الهرم ، قدر على أن يتفضل عليه بمؤهلات النبوة .
[ 14 ] * ( و ) * آتيناه * ( حَناناً ) * وعطفا وشفقة على الناس ، كما هو من لوازم النبوة ، حتى يتمكن من إرشاد الناس ، فإن أول مؤهلات المرشد ، أن يكون ذا حنان وعطف * ( مِنْ لَدُنَّا ) * أي من عندنا ، والإضافة إليه سبحانه - وإن كان كل حنان من عنده - للتشريف * ( و ) * آتيناه * ( زَكاةً ) *