تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 16 ) واذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 17 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 18 )
شرح
البرزخ الطويل الأمد * ( ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) * أي يحيى للحساب والجزاء ، فإذا سلم في ذلك اليوم ، كان سالما من العذاب والشقاء أبد الدهر ، وهذا هو معنى السلام على الميت ، يعني لتكن سالما من العذاب هناك في قبرك وآخرتك . [ 17 ] * ( واذْكُرْ ) * يا رسول الله * ( فِي الْكِتابِ ) * أي القرآن * ( مَرْيَمَ ) * أي قصة مريم الطاهرة ، وولادتها لعيسى عليه السّلام من غير أب * ( إِذِ ) * حين * ( انْتَبَذَتْ ) * النبذ أصله الطرح ، والانتباذ منه ، إلا أنه يستعمل بمعنى التنحي يقال : انتبذ فلان ناحية أي تنحى ناحية ، كأنه طرح فيها ، والمراد أن مريم انفردت وتنحت * ( مِنْ أَهْلِها ) * أبويها ، وسائر قراباتها * ( مَكاناً شَرْقِيًّا ) * طرف مشرق الأهل ، بحيث كان أهلها في طرف الغرب ، وهي في وجهة شرقهم ، ولعلها أرادت الاغتسال ، ولذا اختارت هذا الطرف ، حتى لا تتأذى بالبرد ، بل تشرق الشمس عليها - وهذا هو المستفاد من كلام بعض المفسرين - . [ 18 ] * ( فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ ) * دون الأهل * ( حِجاباً ) * سترا ضربته ليحجبها عن أهلها ، وهذا يؤيد الاحتمال السابق * ( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا ) * أي روحا من طرفنا - والإضافة للتشرف - وكان ذلك الروح جبرائيل عليه السّلام ، وقد كان استحاش مريم شديدا حين رأت الروح * ( فَتَمَثَّلَ ) * الروح * ( لَها ) * لمريم عليه السّلام * ( بَشَراً سَوِيًّا ) * أي شابا مكتملا غير ناقص الخلق . [ 19 ] واضطربت مريم عليها السّلام لهذا الحادث المدهش ، فاستعاذت بالله من شر