وكانَ تَقِيًّا ( 14 ) وبَرًّا بِوالِدَيْه ولَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 15 ) وسَلامٌ عَلَيْه يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ
شرح
أي طهارة وعفة ونموا * ( وكانَ تَقِيًّا ) * يتقي المحارم والآثام .
[ 15 ] * ( و ) * آتيناه * ( بَرًّا ) * وإحسانا * ( بِوالِدَيْه ) * فكان بارا بهما محسنا إليهما * ( ولَمْ يَكُنْ جَبَّاراً ) * أي متكبرا متطاولا على الناس يجبرهم على حسب شهواته ، وهذه الصفة « الجبار » ليست حسنة ، إلا من الله سبحانه ، ومعناها فيه ، إنه يأمر الخلق وينهاهم حسب المصلحة ، وهو القاهر فوقهم يميتهم ويحييهم حسب الحكمة ، كما تطلق عليه سبحانه بمعنى جبر الكسر ، ومن هذا قال العباس بن علي عليه السّلام ، لما قطعوا يساره :
يا نفس لا تخشي من الكفار * وأبشري برحمة الجبار « 1 »
جبر الكسر ، مع قطع اليد وكسرها * ( عَصِيًّا ) * أي عاصيا لربه ، فإن فعيل قد يأتي للفاعل ، وقد يأتي للمفعول نحو جريح بمعنى المجروح .
[ 16 ] * ( وسَلامٌ عَلَيْه ) * أي على يحيى ، والمراد بالسلام السلامة ، في هذه الأيام الثلاثة ، التي نقرر كل يوم منها مصيرا طويلا * ( يَوْمَ وُلِدَ ) * فإن يوم الولادة يقرر مصير الحياة ، فإذا ولد الإنسان سالما من العيوب ، كان سالما ما دام العمر ، - إلا أن يحدث حدث عليه - وإن ولد معيوبا كأن كان أعمى أو أعرج أو ما أشبه ، تكبد طول حياته ذلك * ( ويَوْمَ يَمُوتُ ) * فإن الإنسان إذا سلم هذا اليوم من عذاب الله سبحانه ، كان سالما في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 45 ص 40 .