مِنْ أَعْنابٍ وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 33 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنْه شَيْئاً وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 34 ) وكانَ لَه ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِه وهُوَ يُحاوِرُه أَنَا أَكْثَرُ
شرح
وإنما سميت الجنة جنة ، لأن الأشجار تجنها وتسترها * ( مِنْ أَعْنابٍ ) * مما يزيد جمال البستان بالعروش * ( وحَفَفْناهُما ) * أي أطفنا بهما * ( بِنَخْلٍ ) * بأن كانت النخيل دائرة مدار الجنتين ، وفي وسطهما الكروم والأعناب * ( وجَعَلْنا بَيْنَهُما ) * بين البساتين * ( زَرْعاً ) * فزرع متوسط ، ونخيل محيطة ، وأعناب محاطة ، هكذا كان منظر جنتي ذلك الرجل الظالم لنفسه ، بهذه الزينة والجمال .
[ 34 ] * ( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ) * كانت في وقت الازدهار والثمار * ( آتَتْ ) * أي أعطت وأظهرت * ( أُكُلَها ) * أي ثمرتها وغلتها والأكل هو ما يؤكل من الثمار * ( ولَمْ تَظْلِمْ ) * إحداهما * ( مِنْه ) * أي من الأكل * ( شَيْئاً ) * أي لم تنقص الثمرة ، وإنما أتت كاملة ، والإتيان بلفظ الظلم ، للمقابلة مع قوله سبحانه « وهو ظالم » فإن الجنة لم تظلم ، لكن الإنسان ظلم * ( وفَجَّرْنا ) * أي شققنا * ( خِلالَهُما ) * وسط الجنتين * ( نَهَراً ) * يسقيهما ، فيكون الماء في وسط الجنة ، لسهولة السقي ، وهذا يوجب كون الجنة أجمل منظرا وأحسن ثمرا لسقاية الثمر بالماء الدائم .
[ 35 ] * ( وكانَ لَه ثَمَرٌ ) * هذا كنتيجة ما تقدم ، فإن الإنسان إذا عدد أموال أحد ، يجمل القول ويقول « إن له مالا » يريد مالا عظيما * ( فَقالَ ) * هذا الرجل المالك للجنتين * ( لِصاحِبِه ) * أي صديقه المؤمن * ( وهُوَ يُحاوِرُه ) * يخاطبه في الكلام ، ويراجعه في القول * ( أَنَا أَكْثَرُ