تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 30 )
شرح
فَلْيَكْفُرْ ) * فإن كفره لا يضر الله شيئا ، وإنما جاز التهديد بلفظ الأمر ، لأن المهدد ، كالمأمور بإهانة نفسه ، أو من باب حمل الضد على الضد * ( إِنَّا أَعْتَدْنا ) * أي هيأنا * ( لِلظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي ، أو ظلموا غيرهم بالتعدي والإيذاء * ( ناراً أَحاطَ بِهِمْ ) * واشتمل عليهم بحيث لا منفذ لهم منها * ( سُرادِقُها ) * السرادق الفسطاط وما أشبه ، شبه به لهب النار ، لأنه مخروطي كالسرادق ، ولعل هو المراد بقوله : ( ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ) « 1 » أي ثلاثة أضلاع بشكل مخروطي ، فقد كانوا في الحياة بين ثلاث ، المؤمنون والكافرون والمنافقون ، فليكونوا هناك كذلك بين ثلاث شعب من النار التي تظللهم وتحيط بهم * ( وإِنْ يَسْتَغِيثُوا ) * أي طلبوا الغوث ، والعون مما بهم من العطش والحر * ( يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ ) * هو ما أذيب من النحاس والرصاص ، وشبههما ، أو كدردي الزيت المغليّ ، فيقدم إليهم هذا الماء الذي إذا قربه من فيه ، سقط لحم وجهه من شدة الحرّ * ( يَشْوِي الْوُجُوه ) * أي ينضجها عند دنوه منها ، كما قال سبحانه في آية أخرى : ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وهُمْ فِيها كالِحُونَ ) « 2 » * ( بِئْسَ الشَّرابُ ) * ذلك المهل * ( وساءَتْ ) * النار * ( مُرْتَفَقاً ) *
هامش
( 1 ) المرسلات : 31 . ( 2 ) المؤمنون : 105 .