ولَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّه لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً ووَلَداً ( 40 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ
شرح
حيث رأى بعض الحول والقوة من غيره سبحانه ، إذ زعم أن جنته دائمة ، لا مدخلية للتقدير فيها .
[ 40 ] ثم ندّد المؤمن بصاحبه الكافر وكفرانه للنعمة ، قائلا * ( ولَوْ لا ) * هي كلمة ردع وتقريع ، أي هلَّا * ( إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّه ) * بأن تكل الأمر إلى مشيئته ، وترى أن الجنة ، إنّما هي صارت بإرادته وتقديره * ( لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه ) * فالإنسان مهما كان قويا ، ومدبّرا في أموره ، فإن ذلك كله من الله سبحانه ، إذن فالجنة منه سبحانه ، وإن توسط هناك تدبيرك وتقديرك للأمور وقوتك البدنية والفكرية * ( إِنْ تَرَنِ ) * أيها الصاحب الكافر * ( أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً ووَلَداً ) * أي إن كنت تراني اليوم ، فقيرا لا مال لي ، ولا أولاد ، كما قلت « أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وأَعَزُّ نَفَراً » .
[ 41 ] فليس ذلك دليلا على أن الله لم يرد بي خيرا ، فلعله ادخر لي ذلك في الآخرة ، أو يعطيني في المستقبل أكثر منك ، كما تقتضي مصلحته ، وتفضي إرادته * ( فَعَسى ) * أي لعل * ( رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ ) * أي يعطيني * ( خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ) * جنانا وأموالا * ( ويُرْسِلَ ) * ربي * ( عَلَيْها ) * أي على جنتك * ( حُسْباناً ) * أي عذابا وإنما سمي العذاب به ، لأنه بالحساب والمقابلة لما عمل الإنسان من باب علاقة السبب والمسبب ، فإن الحساب للأعمال السيئة سبب للعذاب * ( مِنَ السَّماءِ ) * والمراد به الصاعقة ، أو الأمطار الغزيرة السائلة أو البرد القارس المفني * ( فَتُصْبِحَ ) * جنتك