مِنْ سُنْدُسٍ وإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 32 ) واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ
شرح
أخضر * ( مِنْ سُنْدُسٍ ) * هو الديباج الغليظ * ( وإِسْتَبْرَقٍ ) * هو الديباج الرقيق ، والخشن أكثر هيبة ، كما أن اللين أكثر راحة للبدن * ( مُتَّكِئِينَ ) * أي في حالة هم متكئون * ( فِيها ) * في تلك الجنات * ( عَلَى الأَرائِكِ ) * جمع أريكة وهي السرير ، أو الذي في حجلة العروس خاصة * ( نِعْمَ الثَّوابُ ) * والجزاء ، ثوابهم وجزاؤهم * ( وحَسُنَتْ ) * الأرائك * ( مُرْتَفَقاً ) * أي محل ارتفاق ومنزل مرافقة ، مقابل حال الظالمين ، الذي مرّ قبل أسطر .
[ 33 ] وهنا يضرب سبحانه لحال المؤمن ، وحال الكافر مثلا ، فإن الكافر الذي يبطره النعيم ، وينسى الشكر ، ويظن أن الإكرام الذي أكرم به هنا باق له أبدا ، وإنه إذا انتقل إلى الدار الآخرة يكون له كل شيء مهيئ ، لكن نعمته - هنا - لا تدوم ، وهناك يؤخذ بما عمل هنا من السيئات ، حيث لا ينفع فيه وعظ المؤمن وإرشاده ، بل يركب رأسه ويسير في غلوّه * ( واضْرِبْ ) * يا رسول الله * ( لَهُمْ ) * أي لهؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعصيان * ( مَثَلاً رَجُلَيْنِ ) * مؤمن وكافر * ( جَعَلْنا لأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ ) * وإنما أتى بالتثنية دلالة للزيادة ، وقد ذكره علي بن إبراهيم قال : إنه يريد رجلا كان له بستانان كبيران كثيرا الثمار ، وكان له جار فقير ، فافتخر الغني على الفقير ، فقال له : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا « 1 » ، أقول :
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 342 .