تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواه وكانَ أَمْرُه فُرُطاً ( 29 ) وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ
شرح
لا يجمعون مالا ، ولا يأبهون بالمظاهر ، ويجتمعون حول كبراء أهل الدين . والأشراف والأغنياء ، قلوبهم غامرة من الإيمان ، وظواهرهم عامرة بالزخارف ، ثم يريدون أن يضيفوا إلى أنفسهم شرف قرب الكبير الديني - لمجرد الظاهر أيضا - فيقولون : اطرد أولئك حتى نقترب منك ، وماذا يصنع الكبير هل يطردهم ؟ وهم الذين يعطون الحقوق ، ولهم الكلمة في حلّ كثير من المشاكل ، أم يطرد الفقراء ؟ وكيف يطرد قلبا عامرا ، لقلب غامر ؟ لكن الواجب أن لا يطرد المؤمن مهما كلف الأمر ، اتباعا لقوله سبحانه « ولا تعد عيناك عنهم » والله الذي بيده الملك يعطيه ما ينتظر من الأشراف ، بدون وساطتهم ، وهو على كل شيء قدير * ( ولا تُطِعْ ) * يا رسول الله في طرد المؤمنين * ( مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه عَنْ ذِكْرِنا ) * وإنما أغفلناه ، لأنه سار مع هواه ، فتركناه حتى يتردى في الغفلة والحرمان ، لا يذكر الله سبحانه إلا قليلا * ( واتَّبَعَ هَواه ) * فالهوى يقوده - لا الهدى - * ( وكانَ أَمْرُه فُرُطاً ) * أي سرفا وإفراطا ، لا ينتظم بنظام واحد ، فإن أهل اليمين يجمع جميع أمورهم نطاق الدين ، أما أهل الهوى ، فكل يوم مع مهوى ، كالعنب الفرط الذي انسلخ من عنقوده ، فلم يجمعها جامع . [ 30 ] * ( وقُلِ ) * يا رسول الله لهؤلاء الذين يريدون أن تطرد الفقراء ، ليقتربوا منك * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) * والرب رب الجميع ، يستوي عنده الفقير والغني ، فليس لي أن أطرد بعضا لبعض ، وإنما أنا مبلغ * ( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ) * حتى ينال السعادة * ( ومَنْ شاءَ