تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ما لَهُمْ مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِه أَحَداً ( 27 ) واتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ولَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِه مُلْتَحَداً ( 28 ) واصْبِرْ
شرح
« لَه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ » فإن العلم بكل غائب سابقا ومستقبلا ، يستلزم السمع والبصر العام لكل شيء * ( ما لَهُمْ ) * أي ليس لأهل السماوات والأرض ، وجئ بضمير العاقل ، مع أن المراد ليس لأي شيء في السماوات والأرض - ظرفا ومظروفا عاقلا وغير عاقل - تغليبا * ( مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ) * فلا يتول شؤون الكون سواه ، فهو المالك ، السميع البصير ، المتولي للإرادة * ( ولا يُشْرِكُ ) * الله تعالى مع نفسه * ( فِي حُكْمِه ) * أوامره ونواهيه * ( أَحَداً ) * فهو الحاكم وحده في كل الأشياء حكما تكوينيا أو تشريعيا ، فإن له الخلق والأمر . [ 28 ] * ( واتْلُ ) * يا رسول الله ، أي اقرأ * ( ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ ) * فهو الميزان للأمور ، لا ما يقوله الناس ، ولا ما عندهم من المعلومات * ( لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ) * فما قاله هو الحق الذي لا يقبل أيّ تغيير أو تبديل ، فليس مثل كلمات الناس تتبدل حسب الظروف والمصالح والشفاعة والتوسط وما أشبهها ، * ( ولَنْ تَجِدَ ) * يا رسول الله * ( مِنْ دُونِه ) * تعالى * ( مُلْتَحَداً ) * من التحد بمعنى مال ، أي لا تجد ملجأ سواه تلجأ إليه وتلتحد نحوه ، فلا تستفت أحدا في شأن من الشؤون ، ولا تنظر إلى ما يقوله هذا أو ذاك ، بل اتبع الحق النازل عليك . [ 29 ] وإذ ليس هناك ملجأ يلجأ إليه الإنسان ، ليقيه من مكاره الدهر ، ويسعده في الآخرة ، فما أجدر بالرسول ، أن يتلو كتاب الله عاملا به ، ويصبر مع المؤمنين ، وإن أصابه الكفار بأذى * ( واصْبِرْ ) * يا رسول الله