نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
شرح
* ( نَفْسَكَ ) * أي احبس نفسك * ( مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ ) * أي الصباح * ( والْعَشِيِّ ) * أي المساء ، لا شغل لهم سوى الله سبحانه * ( يُرِيدُونَ وَجْهَه ) * أي رضاه ، أما بمعنى يريدون الوجه الذي أمر به ، فتكون الإضافة للتشريف ، أو تشبيه بمن له وجه ، ويعمل الإنسان عملا لوجهه ، فتكون الإضافة مجازا ، وحيث إن الإنسان ، إذا عمل عملا لأحد ، لاحظ أنه يواجه المعمول له ، وتقع عينه في وجهه ، فيخجل منه ، إن لم يعمل حسب رضاه ، قيل « يعمل فلان لوجه فلان » * ( ولا تَعْدُ ) * من عدى يعدو - على وزن « غزي يغزو » - بمعنى تجاوز ، أي لا تتجاوز * ( عَيْناكَ ) * يا رسول الله * ( عَنْهُمْ ) * أي عن أولئك الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ، و « عيناك » فاعل « تعد » فهو صيغة تأنيث ، لا صيغة خطاب ، والمعنى لا تتجاوز عينك عن هؤلاء المؤمنين إلى أبناء الدنيا * ( تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * أي في حال كونك مريدا زينة هذه الحياة ، ولم يكن يريد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك ، وإنما جاء النهي إرشادا للأمة ، وتقريعا للعظماء والأشراف ، الذين أرادوا من الرسول أن يطرد الفقراء - في منطقتهم - كبلال ، وعمار ، وخباب ، وصهيب ، وابن مسعود ، وأضرابهم ، ليدنوا منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الأشراف قالوا : إنه لا يمكن أن نجتمع نحن بهؤلاء ، فإذا أردت اقترابنا فاطرد هؤلاء من عندك ، وكان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حريصا على إيمان الأشراف ، واستقائهم من المعرفة ، لعلهم يهتدوا ، لكن إن طرد هؤلاء وتقريب أولئك في منطق الإسلام ، طرد للمؤمنين ، وتقريب لزينة الحياة ، ومن طريف الأمر ، أن الأمر بقي هكذا إلى اليوم ، فالغالب أن المؤمنين - لقلة علاقتهم بزينة الحياة -