تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَبْصِرْ بِه وأَسْمِعْ
شرح
المقدار ، فإن الإنسان ، إذا أراد أن يقول شيئا بدون أن ينسب القول إلى نفسه ، يقول « يقولون كذا » والفعل يلاحظ - في يقولون - مجردا عن الفاعل . [ 27 ] * ( قُلِ ) * يا رسول الله * ( اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ) * أي بمقدار لبثهم . في المجمع معناه : إن حاجّك « يا محمد » أهل الكتاب في ذلك ، فقل الله أعلم بما لبثوا ، وذلك أن أهل نجران ، قالوا : أما الثلاثمائة ، فقد عرفناها ، وأما التسع ، فلا علم لنا بها . . وروي أن يهوديا ، سأل علي ابن أبي طالب عليه السّلام عن مدة لبثهم ، فأخبر عليه السّلام بما في القرآن ، فقال إنما نجد في كتابنا ثلاثمائة ، فقال : بسني الشمس ، وهذا بسني القمر « 1 » * ( لَه ) * لله * ( غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أي ما غاب عن الحواس في السماوات وفي الأرض سواء كان من الأمور الماضية أو الأمور المستقبلية ، ومعنى كونه لله أنه مربوط بالله ، وجودا وعلما وغيرهما ، وكأنه إعراض عن تحديد المدة ، لأن هذه الخصوصية ليست بمهمة ، وإنما المهم اللبث مثل هذه المدة الطويلة ، مما يدل على قدرة الله سبحانه على إحياء الأموات * ( أَبْصِرْ بِه ) * أي بالله سبحانه * ( وأَسْمِعْ ) * هذان للتعجب ، والمعنى التعجب من أنه تعالى يرى كل متبصر ، ويسمع كل مسموع ، أي ما أبصره وما أسمعه ، ومن المعلوم ، أن القالب ، هو التعجب ، والمغزى بيان علمه الواسع ، بحيث يرى كل شيء ويسمع كل صوت ، وإنما جيء بهذا التعجب هنا تعقيبا على قوله
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 334 .