تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 25 ) ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ( 26 )
شرح
رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا ) * الشيء الذي نسيت الكلمة معه * ( رَشَداً ) * أي أدنى إلى الصواب ، كأنه حيث لم يذكر المشيئة ، صار ذلك المستقبل المنوي فعله ، غير لائق بالإتيان ، فيرجو منه سبحانه لأحسن منه وأقرب إلى الرشد ، فإذا قال « سأفعل لإعطاء زيد » ولم يستثن ، ثم تذكر فليقل ، « إن شاء الله ، ولعله يوفقني لشيء أحسن من إعطاء زيد » - وهذا المعنى على ما ذكره بعض أهل التفسير ، وليس بعيدا من السياق - . [ 26 ] ثم يرجع السياق إلى قصة أصحاب الكهف * ( ولَبِثُوا ) * أي مكث الفتية ، وهم نيام * ( فِي كَهْفِهِمْ ) * والإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة * ( ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ ) * هذه المدة الطويلة بقوا هناك أحياء ، نيام ، بدون أن يصيبهم شيء * ( وازْدَادُوا ) * أي زاد بعض الناس على هذه المدة * ( تِسْعاً ) * أي تسع سنين ، فقال : إن مدة لبثهم ثلاثمائة وتسع سنوات ، روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال في تفسير الآية ، عند أهل الكتاب : أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة شمسية ، والله تعالى ذكر السنة القمرية ، والتفاوت بينهما في كل مائة سنة ثلاث سنين ، فيكون العدد ثلاثمائة وتسع سنين « 1 » ، أقول : وذلك لأن السنة القمرية في الغالب « ثلاثمائة وخمس وخمسون » يوما ، والسنة الشمسية « ثلاثمائة وخمس وستون » يوما ، فكل مائة سنة قمرية ، تنقص عن مائة سنة شمسية ألف يوم ، وألف يوم يقرب من ثلاث سنوات ، وعلى هذا فليس المراد من وازدادوا كون الزيادة ، صادرة من أهل الكتاب ، بل المراد أنه زيد هذا
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 334 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 377 | السيد محمد الحسيني الشيرازي