فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 23 ) ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 24 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه واذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ
شرح
أي لا تستخبر * ( فِيهِمْ ) * في أهل الكهف ، ومقدار عددهم * ( مِنْهُمْ ) * من أهل الكتاب * ( أَحَداً ) * فإنك تعلم أكثر منهم ثم لا شأن في هذه الخصوصيات ، مع منهج الإسلام ، حتى يطول الجدال حولها ، ويصير موضع السؤال والاستفتاء ؟
[ 24 ] وبمناسبة النهي عن الجدال في الماضي الغائب عن الحواس ، يأتي النهي عن التكلم حول المستقبل المجهول ، إلا أن يكل الإنسان أمره ، إلى إرادة الله سبحانه ، فإن المستقبل أكثر عناصره بيد الله ، وإنما أقله بيد الإنسان ، فليكف الإنسان عن التكلم فيه ، وليس معنى هذا ، أنه لا يعمل ولا يفكر للمستقبل وإنما معناه أن لا يرى المستقبل كله بيده ، ولا يحسب لله سبحانه الحساب - كما هو شأن الماديين - * ( ولا تَقُولَنَّ ) * يا رسول الله * ( لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ) * أو بعد غد ، وانّما « غدا » من باب المثال .
[ 25 ] * ( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * أي إلا أن تقول « إن شاء الله » وهذا تعليم من الله سبحانه للعباد ، إذا أرادوا أن يقولوا شيئا عن المستقبل يعلقوه بالمشيئة ، إثباتا ، أو استثناء كأن يقول : أذهب إن شاء الله ، أو أذهب إلا أن يشاء الله ، والمعنى على الثاني ، إلا أن يشاء الله غيره - بأن لا اذهب - * ( واذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ) * الاستثناء ، فإنك إذا ذكرت شيئا عن المستقبل بدون قولة « إن شاء الله » فإذا تذكرت ذلك ، فقل وقت التذكر هذه الكلمة * ( وقُلْ ) * بعد ما تذكرت إنك نسيت قولة « إن شاء الله » * ( عَسى ) * أي لعل * ( أَنْ يَهْدِيَنِ