فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ( 22 ) سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ويَقُولُونَ
شرح
* ( فَقالُوا ) * أي قال جماعة من حضر * ( ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً ) * أي ابنوا على فم الكهف بنيانا يسترهم عن الأنظار ، كما تبنى القبور * ( رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ) * ولعل الاشتباه حول دينهم ، وأنهم هل يستحقون بناء المسجد حولهم ، أم لا ؟ هو الذي أوجب أن يقول بعضهم ابنوا عليهم بنيانا فإن قوله « ربهم أعلم بهم » كاشف عن ذلك * ( قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ ) * أي غلبوا على الآخرين ، في أمر البناء عليهم * ( لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) * محلا للعبادة والسجود ، وقد بنوا المسجد ، ولا زال المسجد إلى هذا اليوم موجودا في جبل مطل على دمشق ، يزوره القاصدون ، ويصلون فيه ، وهكذا يبقي الله سبحانه كل ما يرتبط به مثالا وعبرة بينما يذهب الطغاة مع الزمن ، فلا ترى لهم من باقية .
[ 23 ] وقد اختلف الناس حول عدد أصحاب الكهف ، لكن ليس مهمة القرآن بيان ذلك ، وإنما المهم أخذ العبرة في القصة ، فهم بأيّ عدد كانوا ، كان ذلك دليلا على وجود الله وقدرته ، وأنه يعيد الأموات أحياء وإن مرت قرون ، وطالت أزمان * ( سَيَقُولُونَ ) * أي يقول قوم * ( ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * التقدير هم ثلاثة ، وإنما جاء « السين » لاحتمال أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما أخبر بالخبر ، اختلف الأقوام الذين كانوا في عصره ، ويحتمل أن يكون ذلك حكاية حال ماضية ، فإذا لوحظ حال الاطلاع عليهم ، والبنيان حولهم ، كان مستقبل ذلك الحين ، تختلف الأقوال في عددهم - كما هو العادة الجارية في أمثال هذه القضايا - * ( ويَقُولُونَ ) *