وكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ وأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ
شرح
بعض العاملين في بناء الباب لوحا فيه أسماءهم ، وسائر خصوصياتهم ، ومضى زمان حتى أراد الله سبحانه ، إعلام أمرهم ، إذ هدم الحائط ، وتيقضوا ، وجاء أحدهم يشتري الطعام ، وإذا به يرى مدينة جديدة ، ولما أراد الاشتراء ، تخالف هو والبائع ، مما يوجب رفع أمرهما إلى الملك * ( وكَذلِكَ ) * أي كما أنمناهم ، وأيقظناهم من نومهم - بتلك الكيفية العجيبة - * ( أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ ) * يقال : أعثر زيد على عمر الناس ، أي سبب اطلاعهم عليه ، يعني أعلمنا الناس بهم وبمكانهم - فقد كان الملك مؤمنا - فلما أخبر بالخبر جاء إلى الكهف ليحقق عن القضية * ( لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّه ) * بالبعث والنشور * ( حَقٌّ ) * فإنه لولا بعث الله إياهم ، لم يكن من الطبيعي هذا النوم الطويل يتلوه البعث واليقظة * ( وأَنَّ السَّاعَةَ ) * أي يوم القيامة الذي تبعث فيه الأموات * ( لا رَيْبَ فِيها ) * أي ليست مجالا للريب والشك ، لأن حالهم في نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يحيى ، ولما أن جاء الملك المؤمن وحاشيته ، ليعرفوا خبرهم ، تقدم ذلك الذي ذهب لاشتراء الطعام ، وأخبر إخوانه بخبر المدينة ، وأنهم قد ناموا سنين طوالا ، فلم يحب أصدقائه اطلاع الناس عليهم ، وأن يكونوا مشهورين في المدينة ، ولذا ناموا وطلبوا من الله سبحانه أن يميتهم ، وقبض الله أرواحهم في الساعة - استجابة لدعائهم - وهناك اختلف من في حاشية الملك حول كيفية البنيان * ( إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ) * أي كان العثور حال التنازع ، كما هو المعتاد أن يقع التنازع والاختلاف حول القضايا الخارقة ، فقال بعضهم : ابنوا عليهم بنيانا ، كما تبنى المقابر . وقال آخرون : بل ابنوا عليهم مسجدا