تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 19 ) وكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ
شرح
السنين ، فلو لم يكن يقلبهم الله سبحانه ، لما سلمت جنوبهم وظهورهم الملصقة بالأرض * ( وكَلْبُهُمْ ) * فإن راعيا تبعهم ومعه كلبه ، ولما ذهب القوم إلى الكهف ، بقي الكلب ببابه يحرسهم * ( باسِطٌ ذِراعَيْه ) * هو أن يلقيهما على الأرض مبسوطتين كافتراش السبع يديه * ( بِالْوَصِيدِ ) * أي بفناء الكهف ، في منظر الحارس ، فإن الحيوانات تخاف الكلب ، فلا تتقدم إليهم بسوء ، وكان لهم من الهيبة ، بحيث ، * ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ ) * أيها السامع * ( لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ) * أي لأعرضت عنهم موليا فارا * ( ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) * أي امتلأ قلبك من رعبهم ، والخوف الذي يدخل قلبك من منظرهم ، فإن الإنسان ، إذا رأى جماعة نائمين في كهف خارج المدينة ، حيث لا أحد ولا صوت ، وكلب في باب الكهف ، دخلت قلبه الهواجس ، وأخذ بالفرار لئلا يصيبه أذى من جانبهم ، فيحتمل أنهم لصوص ، فيقومون ليؤذوه أو أموات فيراه أحد عندهم ، ويخبر السلطة ، فيسأل عن شأنهم ويبتلى بهم أو سحرة اجتمعوا هنا بهذه الكيفية ، فيسحروه ، أو غير ذلك ؟ [ 20 ] إنهم ناموا ما شاء الله أن يناموا ثلاثمائة سنين ، أو أكثر - بقدرة الله تعالى وإرادته - ثم شاءت إرادته أن يوقظهم من رقدتهم الطويلة ، وقد مات الملك « دقيانوس » وتبدلت الأقوام والبلاد * ( وكَذلِكَ ) * أي كما فعلنا لهم تلك الخوارق * ( بَعَثْناهُمْ ) * أي أيقظناهم * ( لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ ) * ليسأل بعضهم بعضا ، والمراد وصولهم إلى نتيجة التساؤل ، وهو