فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِه إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 15 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ( 16 ) وإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ إِلَّا
ذلك ، لأن القائم يستعد للحركة ، وكذلك من قوي عزمه واستقام * ( فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فهو إلهنا ، وخالقنا ، لا الأصنام التي يعبدها الملك « دقيانوس » وأهل المملكة * ( لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِه إِلهاً ) * أي لن نعترف بإله غيره ، ولا نعبد إلها سواه * ( لَقَدْ قُلْنا إِذاً ) * إذا دعونا غير إله السماء والأرض * ( شَطَطاً ) * أي كذبا وباطلا .
[ 16 ] ثم تذاكروا فيما بينهم أحوال أهل المملكة وأنهم كيف ضلوا السبيل بدون حجة قائلين * ( هؤُلاءِ قَوْمُنَا ) * جماعتنا من أهل المملكة * ( اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه ) * أي من دون الله * ( آلِهَةً ) * من الأصنام يعبدونها * ( لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ ) * أي على فعل أنفسهم ، أو على تلك الآلهة ، وقد أجريت مجرى العقلاء ، تماشيا مع منطق القوم ، و « لولا » بمعنى « هلَّا » للزجر ، - أي إن كانوا صادقين ، فلما ذا لا يأتون لصحة هؤلاء الآلهة * ( بِسُلْطانٍ ) * أي دليل * ( بَيِّنٍ ) * واضح ، فما الدليل على كون هذه الأصنام آلهة ؟ وإذ لا دليل لهم * ( فَمَنْ أَظْلَمُ ) * أكثر ظلما وتعديا * ( مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ) * نسب إليه ما ليس منه ، فإن غالب عبّاد الأصنام ينسبون تعدد الآلهة إليه سبحانه .
[ 17 ] ثم قال بعض أصحاب الكهف لبعض * ( وإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ ) * أي اعتزلتم القوم ، وتجنبتم فعلتهم ، وعبادتهم للأصنام * ( وما يَعْبُدُونَ إِلَّا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٦٧