تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ
شرح
الله سبحانه ، فخلق السماوات والأرض وما فيهما أعجب ، وكان الإتيان بالاستفهام الاستنكاري ، لبيان أن لله سبحانه كثير أمثال هذه الآية ، فليست قصتهم عجيبة متفردة ، وقد ورد في سبب نزول هذه السورة ، أن جماعة من كفار مكة ، أرسلوا رسولين إلى اليهود ، ليسألان منهم عن أحوال الرسول ، هل هو صادق أم لا فلما جاءا إلى اليهود واستفسروهم أمره ، قال لهما أحبار اليهود : اسألوه عن ثلاث مسائل ، فإن أخبركم باثنتين ، ولم يخبر بالثالثة فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فهو رجل مشغول اسألوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم ؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب واسألوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان أمره ؟ واسألوه عن الروح ما هو ؟ وجاء الرجلان أهل مكة وأخبراهم بالخبر ، وجاء إلى الرسول الكفار ليسألونه فنزلت هذه السورة تخبرهم عن أصحاب أهل الكهف ، وذي القرنين ، أما بالنسبة إلى الروح ، فنزلت قوله سبحانه ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) « 1 » [ 11 ] اذكر يا رسول الله * ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ) * « أوى » أي التجأ واتخذ المأوى و « الفتية » جمع فتى ، أي الشبّان و « الكهف » المغارة في الجبل إذا كانت وسيعة ، وإلا فهو « غار » وإنما أووا إلى الكهف هربا من الملك « دقيانوس » بدينهم ، لئلَّا يقتلهم * ( فَقالُوا ) * حين أووا * ( رَبَّنا آتِنا ) * أي أعطنا * ( مِنْ لَدُنْكَ ) * من عندك * ( رَحْمَةً ) * نعمة وفضلا ننجوا بها من قومنا * ( وَهَيِّئْ
هامش
( 1 ) الإسراء : 86 .