لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 11 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 12 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 13 )
شرح
لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ) * أي اجعل لنا في أمرنا ما نصيب الرشد .
[ 12 ] ولما التجأوا إلى الكهف أخذهم النوم فناموا * ( فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ ) * أي أنمناهم ، فإن الضرب على الأذن كناية عن ذلك ، لأن الإنسان إذا نام لا يسمع شيئا ، فكأنه ضرب على أذنه بحائل يمنع عن السماع ، أما نوم العين ، فليس مناطا ، إذ كثيرا ما تنام العين ولا تنام الأذن لوعي القلب * ( فِي الْكَهْفِ ) * أي حال كونهم في الكهف * ( سِنِينَ عَدَداً ) * سنين تعد عدا ، إذ كانت ذات عدد ، وهذا لإفادة الكثرة إذ القلة لا تحتاج إلى العدّ .
[ 13 ] * ( ثُمَّ ) * بعد النوم الطويل * ( بَعَثْناهُمْ ) * من رقدتهم ، وأيقضناهم من نومهم * ( لِنَعْلَمَ ) * أي ليظهر معلومنا في الخارج ، فإن العلم ذو إضافة بين الصفة وبين المعلوم ، فإذا لم تكن صفة ، لم يكن علم ، وإذا لم يكن معلوم خارجي لم يكن علمه بالمعلوم الخارجي * ( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) * أيّ الفئتين ، فئة المؤمنين ، وفئة الكافرين - كما ذكر بعض - .
* ( أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ) * أي أحسن إحصاء لمدة لبث أولئك في الكهف ، « ما » في « لما لبثوا » مصدرية زمانية أي لمدة لبثهم ، ثم أنه لو كان المراد بالحزبين ، المؤمنين ، والكافرين ، تبين أن هناك كان نزاع وخصام في مدة لبثهم بين الطائفتين ، ولماذا كان ذلك ؟ ومن كان الطرفان ؟ ذلك غير معلوم لنا ، وإن كان المراد بالحزبين الفئتين من