تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ( 14 ) ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا
شرح
نفس أصحاب الكهف ، كما أشار إليه سبحانه في آية أخرى ، « وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ » كان المقصود أن يعلموا هم بأنفسهم مدة لبثهم ، وهذا أقرب إلى النظر ، فقد كان هناك بعث لهم عن النوم وكان اطلاع الناس عليهم ، فكان بعثهم من النوم ، ليكون علمهم بقدرة الله سبحانه عيانا ، واطلاع الناس عليهم ليعلم الناس ذلك ، فمآل الآية « بعثناهم ليعلموا مدة نومهم » فإن كون بعضهم أحصى من بعض ، فرع العلم ، ولذا جعل كناية عنه وهذا كما يقول المعلم : أعطيناكم - أيها التلاميذ - هذا الكتاب لنعرف أيكم أكثر ذكاء ، فإن المعلم يعلم ذلك ، وإنما يريد أن يظهره لأنفسهم . [ 14 ] وبعد الإشارة الإجمالية إلى القصة يأتي البيان بشيء من التفصيل * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ ) * يا رسول الله ، وكان التصدير بلفظ « نحن » لإفادة صدق القصة ومطابقتها للواقع في المزايا والخصوصيات ، فإن القصص كثيرا ما يزاد فيها وينقص * ( نَبَأَهُمْ ) * أي خبرهم * ( بِالْحَقِّ ) * بالصدق والصحة ، بلا خلاف الواقع * ( إِنَّهُمْ ) * أي إن أصحاب الكهف * ( فِتْيَةٌ ) * شبان * ( آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ) * أي بصيرة في الدين ، فإن الهداية والضلالة ، إذا ابتدأ بها الإنسان زادت تدريجا ، لما يجمع الذهن لها من الشواهد والمقومات . [ 15 ] * ( ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ) * أي شددنا عليها كأن القلب إذا لم يربط عليه يكون مضطربا متفككا ، كالأشياء الرخوة ، فإذا شد عليه برباط الإيمان ، صار صلدا قويا * ( إِذْ قامُوا ) * أي استقاموا ، فهو كناية عن
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 366 | السيد محمد الحسيني الشيرازي