تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 8 ) وإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 9 ) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 10 )
شرح
للأرض ، وبذلك يمكن اختبار الناس ، إذ لولا المغريات ، لم يكن الاختبار ، * ( لِنَبْلُوَهُمْ ) * أي نمتحنهم - لا لأن نعلم ، بل لأن يظهر باطن كل أحد ، إذ هو سبحانه عالم بهم ، منذ الأزل - * ( أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) * من الآخر ، وأيهم أسوء عملا . [ 9 ] منا المبدأ وإلينا المصير * ( وإِنَّا لَجاعِلُونَ ) * أي سوف نجعل * ( ما عَلَيْها ) * أي ما على الأرض من الزينة * ( صَعِيداً ) * الصعيد ظهر الأرض * ( جُرُزاً ) * وهي الأرض التي لا نبات لها ، يقال جرزت الأرض إذا جدبت ويبست ، أي أن ما على الأرض يهشم ويفنى ، حتى تبقى أرضا جرزا لا شيء عليها ، فكأن التقدير « لجاعلون ما على الأرض معدوما ، حتى تصبح صعيدا جرزا » . [ 10 ] وإذا كانت الأرض محلا لاختبار الناس ، فمن الأفضل أن يؤمن الإنسان حتى يسعد ، كما سعد أصحاب الكهف حتى أطاعوا ، وخرجوا عن الامتحان ، فائزين ناجحين * ( أَمْ حَسِبْتَ ) * يا رسول الله ، أي هل ظننت * ( أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ ) * وهم جماعة فروا من ملكهم الكافر ، ليعبدوا الله وحده ، ثم خافوا ، فالتجئوا إلى كهف - أي مغارة في الجبل - وناموا وشاء الله أن يطيل نومهم مئات السنين ، ثم أيقظهم ، حتى يري للناس ولأنفسهم كون الله قادر على كل شيء ، وأن قصة البعث حق * ( والرَّقِيمِ ) * وهو اللوح الذي رقم فيه أحوال هؤلاء * ( كانُوا مِنْ آياتِنا ) * الدالة على قدرتنا * ( عَجَباً ) * ؟ كلا ليس ذلك بعجب من قدرة