الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الْكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَه عِوَجاً ( 2 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْه ويُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 3 )
شرح
كُلَّ شَيْءٍ ) « 1 » وليس الرحم في الله سبحانه ، بمعناه في البشر ، إذ لا تأثر له سبحانه ، وإنما بمعنى التفضل ، كما قالوا : « خذ الغايات واترك المبادي » .
[ 2 ] * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * أي أن جنس الحمد له سبحانه ، إذ جميع المحامد راجعة إليه ، حتى أن الغير لو تفضل على الإنسان بشيء ، فإن فضله ذلك في طول أفضال الله سبحانه * ( الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه ) * محمد رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( الْكِتابَ ) * أي القرآن * ( ولَمْ يَجْعَلْ لَه ) * أي للكتاب * ( عِوَجاً ) * أي اعوجاجا ، بأن يكون بعض مناهجه معوجة ، أو بعض ما أخبر به من أصول المبدأ والمعاد والقصص مخالفة للواقع .
[ 3 ] في حال كون الكتاب * ( قَيِّماً ) * معتدلا مستقيما ، وإنما أنزل الكتاب * ( لِيُنْذِرَ ) * الرسول الناس * ( بَأْساً شَدِيداً ) * أي عذابا شديدا ونكالا * ( مِنْ لَدُنْه ) * من عنده ، إن لم يؤمنوا ، وركبوا رؤوسهم سادرين في غيّهم ، * ( ويُبَشِّرَ ) * الرسول * ( الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ) * صحّت عقيدتهم * ( يَعْمَلُونَ ) * الأعمال * ( الصَّالِحاتِ ) * وهي الأعمال التي أمر الله بها ، وقد ذكرنا أن ذلك يلازم عدم الإتيان بالمعاصي ، فإنه لا يقال لمن اختلط بين الأمرين ، أنه يعمل الصالحات * ( أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ) * في الدنيا بالرفاه والسلام والصحة وما أشبه ، وفي الآخرة بالثواب والجنة .