قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 85 ) ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ( 86 )
شرح
[ 85 ] هذا حال الإنسان الظالم الذي لا يزيده القرآن إلا خسارا ، أما المؤمن فهو بعكس ذلك ، لا يزيده الرخاء والبلاء ، إلا ثوابا وانقطاعا إليه سبحانه وشكرا وطاعة ، فكل من الطائفتين ، تعمل على الشكل الذي اختاره من الكفر والإيمان * ( قُلْ ) * يا رسول الله * ( كُلٌّ ) * من المؤمن والكافر * ( يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ) * الشاكلة الطريقة ، لمشاكلة بعض الطرق لبعض ، وفي هذا تهديد لمن يسلك الطريق المنحرف ، كأنه يقال اعملوا فسترون جزاء عملكم * ( فَرَبُّكُمْ ) * أيها الناس * ( أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ) * هل المؤمن سبيله أحسن أم الكافر ؟
[ 86 ] * ( ويَسْئَلُونَكَ ) * يا رسول الله * ( عَنِ الرُّوحِ ) * ما هو ؟ وحيث أن مثل هذه الأسئلة توجب تبديد الطاقة العقلية فيما لا يعني ، لم يجب القرآن الحكيم على هذا السؤال إشارة إلى لزوم أن يصرف الإنسان طاقته فيما يهمه من أمر دنياه وآخرته ، لا فيما لا يهمه * ( قُلِ ) * يا رسول الله في جوابهم * ( الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) * فهو من الأمور التي تكونت بأمر الله سبحانه ، ولا يعلم ما هو إلا الله سبحانه ، ومن أعلمه إياه * ( وما أُوتِيتُمْ ) * أيها البشر * ( مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ) * فإن الأسرار الكونية فوق حد الإحصاء ، وما يعلمه البشر ليس إلا جزءا ضئيلا من الأسرار ، فمن الأفضل أن يصرف الإنسان وقته الغالي القصير فيما ينفعه ، لا فيما لا ينفعه ، أقول : لا يبعد أنهم أرادوا بالروح الروح الذي يأتي بالقرآن ، أو القرآن ذاته ، كما قال سبحانه ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا