ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 83 ) وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ ونَأى بِجانِبِه وإِذا مَسَّه الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 84 )
شرح
روحيا وجسميا ، كما أنه يزيد الظالمين خسارا ، فإنهم يعارضوه ، ويقابلوه بما يوجب زيادة وزرهم * ( ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ) * « من » بيان المنزل المستفاد من « ننزل » * ( ما هُوَ شِفاءٌ ) * شفاء لأرواحهم المريضة بالأخلاق السيئة والرذيلة ، وشفاء لأجسامهم ، فإن الإنسان إذا تعدلت مناهج حياته صح جسمه * ( ورَحْمَةٌ ) * أسباب ترحم ولطف من الله * ( لِلْمُؤْمِنِينَ ) * فإنهم إذ يطيعونه ، يكونون مورد لطفه ورحمته * ( ولا يَزِيدُ ) * القرآن * ( الظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بالانحراف والسلوك المعوج * ( إِلَّا خَساراً ) * أي خسارة على خسارتهم ، لكفرهم به وانحرافهم عن سبيله وضلالهم ومقاومتهم له .
[ 84 ] وإذا ترك الإنسان الشفاء والرحمة ، وأخذ يسلك سبيل الغي ، فإنه يتقلب في أوضار الكفر والضلالة كيفما كان حاله * ( وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ ) * بالصحة والرفاه والأمن والسلام وغيرها * ( أَعْرَضَ ) * عن طاعة اللَّه وعبادته * ( ونَأى بِجانِبِه ) * أي ابتعد بطرفه عنا ، كأنه لوى جنبه - كناية عن إعراضه ، وعدم العمل بما يلزم أن يعمل به ، من شكر النعمة ، والطاعة للمنعم - فيتكبر ويتجبر ويطغى ، حين رأى نفسه مستغنيا * ( وإِذا مَسَّه الشَّرُّ ) * الفقر والمرض والخوف ، وما أشبهها ، لم يصبر ، ولم يدع الله لرفعها بل * ( كانَ يَؤُساً ) * كثير اليأس قانطا ، فلا هو في الرخاء يشكر ، ولا في البلاء يصبر .