وقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 81 ) وقُلْ جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 82 )
شرح
[ 81 ] * ( وقُلْ ) * يا رسول الله يا * ( رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ) * أي إدخال صدق * ( وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ) * أي إخراج صدق ، فإنهما مصدران بصيغة المفعول ، وهذا دعاء لكون دخول الأمور وخروجها يتسم بالصدق والاستقامة ، لا الكذب والانحراف ، فإن الإنسان قد يدخل في الأمور - أيّ أمر كان من أمور الدنيا أو الآخرة - بالصدق والاستقامة ، وقد يدخل بالانحراف والكذب والالتواء ، وهكذا الخروج من الأمور ، وقد ورد أنها نزلت يوم فتح مكة ، فإن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما أراد دخولها أنزل الله هذه الآية * ( واجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ) * من عندك * ( سُلْطاناً ) * سلطة وعزا * ( نَصِيراً ) * أنتصر به على أعدائك حجة وقوة ، ورعبا في قلوبهم ، ولقد ناسبت الآية ، ما أراد المشركون من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الانحراف ، كما قال « وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ » .
[ 82 ] * ( وقُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الكفار الطامعين فيك ، الراجين بقاء كيانهم * ( جاءَ الْحَقُّ ) * وهو الدين والإسلام والقرآن * ( وزَهَقَ الْباطِلُ ) * أي ذهب وانفضح وظهر بطلانه ، وقد ورد أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما ورد مكة فاتحا ، رأى حول الكعبة ، ثلاثمئة وستين صنما فأخذ يقرأ هذه الآية ، ويشير إليها بعصاه ، فتنكس واقعة على الأرض
* ( إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) * أي مضمحلا ، فإن طبيعة الباطل لا استقرار له ، ولا بقاء .
[ 83 ] إن الحق المتمثل في القرآن ، لقد جاء ، وإنه يشفي المؤمنين شفاء