كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 88 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 89 ) ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
شرح
* ( كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ) * حيث أنعم عليك بالنبوة ، وبإعطاء القرآن ، وبإبقائه عندك ، وهذا لتنبيه الناس حتى يشكروا هذه النعمة العظيمة ، فإن القرآن أعظم نعم الله سبحانه ، حيث يقرر الحياة السعيدة ، مما لا تصل إليها البشرية بعقليتها ، ولو صقلت ألف عام .
[ 89 ] فإن القرآن ليس كلاما عاديا ، يتمكن كل أحد من الإتيان بمثله * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء * ( لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ ) * متعاونين بعضهم مع بعض * ( عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ) * في جميع خصوصياته البلاغية والمنهجية والعلمية ، وسائر وجوه الإعجاز المقررة في كتب الكلام ، * ( لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ) * لأنه خارج عن طوقهم وقدرتهم * ( ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * معينا وظهرا يساعد بعضهم بعضا ، وقد مضى على القرآن ألف وأربعمائة عام ، ولم يأت من يأتي بمثل القرآن ، نعم جاء مسيلمة بالمضحكات ، وجاء الباب بالمبكيات ، أما من كان أبلغ الناس ، ففكر وقدر ، ثم قال إن هذا إلَّا سحر يؤثر ، وكما أنه لم يأت بعصى موسى عليه السّلام وإحياء عيسى عليه السّلام ، وغرق نوح عليه السّلام أحد كذلك لم يأت بقرآن محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أحد .
[ 90 ] * ( ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) * بيّنا للناس ، وجئنا بالأمثلة المختلفة في ألبسة شتى ، كالإتيان بقصة موسى في سبعين