وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 79 ) ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 80 )
شرح
فإن وقت الأولين من الزوال إلى الغروب ، ووقت الأخيرين من الغروب إلى نصف الليل * ( وقُرْآنَ الْفَجْرِ ) * أي ائت بما يقرأ وقت الفجر - وهو الصبح - والمراد به صلاة الصبح ، فقد أشارت الآية إلى الصلوات الخمس اليومية * ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ ) * أي صلاته التي تقرأ ، ويؤتى بها * ( كانَ مَشْهُوداً ) * تشهدها ملائكة الليل قبل رجوعهم إلى السماء ، وملائكة النهار أول ما ينزلون ، فقد وردت أحاديث بذلك .
[ 80 ] * ( ومِنَ اللَّيْلِ ) * أي بعض الليل * ( فَتَهَجَّدْ ) * الهجود النوم ، وتهجد بمعنى تحرج النوم نحو « تأثم » بمعنى تحرج الإثم واجتنبه * ( بِه ) * أي الليل * ( نافِلَةً ) * صلاة ليست بفريضة ، وإنما هي زائدة على الفرائض ، وهي صلاة الليل الإحدى عشرة ركعة * ( لَكَ ) * فإنها لنفعك ، وليست كسائر الصلوات اليومية فريضة ملقاة على عاتق الإنسان * ( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ ) * أي لعل الإتيان بهذه الصلاة ، أو بهذه الصلوات كلها توجب أن يعطيك الله سبحانه * ( مَقاماً مَحْمُوداً ) * يحمده الناس والملائكة لرفعته وسموه ، إن الآية الكريمة ، ولو كانت خطابا للرسول - بحسب الظاهر - إلا أنها عامة لكل أحد ، فما دل على أن نافلة الليل ، كانت واجبة على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة ، أو ما أشبه ، فإنما ذلك بدليل خارجي ، وهو من باب المصداق - كما ذكرنا مكررا - وكان ذكر نافلة الليل دون سائر النوافل لأهميتها الأكيدة في الشريعة .