أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
شرح
من مكة ، والثاني ، أنها نزلت في اليهود بالمدينة ، فإن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما قدم المدينة ، أتاه جماعة من اليهود ، فقالوا : إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، وإنما أرض الأنبياء الشام ، فأت الشام « 1 » كما أنه ورد في باب نزول قوله « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ » أقوال نختار منها ، أنها نزلت في « وفد ثقيف » جاؤوا إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقالوا : نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال لا ننحني بفنون الصلاة ، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا ، وتمتعنا باللات سنة ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود فأما كسر أصنامكم بأيديكم ، فذاك لكم « ثم أرسل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من كسرها » وأما الطاعة للات ، فإني غير ممتعكم بها « 2 » .
[ 79 ] * ( أَقِمِ ) * يا رسول الله * ( الصَّلاةَ ) * فإنها توجب تثبيت العقيدة ، ودوام الصلة بالله سبحانه ، ولعل الإتيان بها هنا ، لما تقدم من قوله « وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ » بالإضافة إلى أن الجو العام ، هو جو العقيدة التي لا تترسخ ، ولا تكون ثابتة ذات تأثير إلا بالصلاة ، وما أشبهها من الذكر الدائم ، فإن الروح كالجسد يحتاج إلى التغذية المستمرة للنماء والبقاء * ( لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) * من دلك ، بمعنى إمرار الشيء على شيء بشدة ، ومنه يقال للحلاق « دلَّاك » والمراد بدلوك وقت الظهر ، فإن الشمس تدلك نصف النهار ، سواء اعتبرنا الدائرة الوهمية المنصفة للأفق ، إلى قسمي الشرق والغرب ، أم لا * ( إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * أي شدة ظلام الليل ، وذلك منتصف الليل ، وهذه إشارة إلى أربع صلوات : الظهرين والمغربين ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 279 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ص 277 .