تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً ( 77 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 78 )
شرح
في يساري ، على أن أترك هذا الأمر ، لما فعلت » « 1 » . [ 77 ] * ( وإِنْ كادُوا ) * إن مخففة من الثقيلة ، أي إنهم كادوا - بمعنى قربوا ، أو مكروا - * ( لَيَسْتَفِزُّونَكَ ) * أي يزعجونك ، ويشردونك * ( مِنَ الأَرْضِ ) * أرض مكة حتى * ( لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ) * ليصفو لهم الجو * ( وإِذاً ) * لو أخرجوك * ( لا يَلْبَثُونَ ) * أي لا يبقون * ( خِلافَكَ ) * من بعد إخراجك * ( إِلَّا قَلِيلاً ) * مدة يسيرة ، فقد جرت سنة الله سبحانه ، أن يهلك الكفار إذا شردوا رسلهم ، وأخرجوهم من بلادهم . [ 78 ] * ( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ) * فقد جرت سنتنا وطريقتنا في باب الرسل السابقين ، أن الكفار ، لو أخرجوهم من بلادهم ، عذبنا الأمة بعد قليل ، حتى لا يلبثون بعدهم إلا قليلا من الزمان ، و « سنة » منصوبة بفعل مقدر ، أي سننّا ذلك سنّة ، * ( ولا تَجِدُ ) * يا رسول الله * ( لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ) * أي تبديلا ، فإنها جارية مستمرة ، فلا يتمكن أحد أن يقلب السنة عن وجهها ، أما هجرة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإن الكفار هموا بقتله ، وإنه هو الذي فرّ من بين أيديهم ، بالإضافة إلى أنهم لم يلبثوا خلافه إلا قليلا ، حيث قتلوا يوم بدر ، بعد سنة من الهجرة تقريبا ، وهكذا توالت عليهم النكبات ، وقد ورد في شأن نزول هذه الآية ، قولان ، الأول ، أنه في شأن أهل مكة ، حيث هموا بإخراج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 54 .