تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 75 ) إِذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 76 )
شرح
تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ ) * أي لقد قاربت أن تميل إلى الكفار * ( شَيْئاً قَلِيلاً ) * ركونا قليلا ، واعتمادا يسيرا ، فتعطيهم بعض ما سألوك ، ولا تقوم بمهمة التبليغ كما ينبغي ، وهذا حقيقة واضحة ، فإن الإنسان مهما يكن صلبا ، لا يتمكن أن يقاطع الجميع في جميع الخطوط ، ولا أقل أن يلاحظ بعض المصالح ، أما المعصوم ، فلا يتطرق إليه ذلك أبدا ، فإن الانحراف اليسير ، أول الطريق ينتهي إلى أعظم الانحراف في آخره ، وهيهات أن يساوم الرسول الأشراف والكفار ، على دين أو عقيدة أو سلوك مهما كان طفيفا . [ 76 ] * ( إِذاً ) * لو فعلت ذلك الركون * ( لأَذَقْناكَ ضِعْفَ ) * عذاب * ( الْحَياةِ ) * الذي نعذب به المشرك في الدنيا ، كما قال سبحانه : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) « 1 » وإنما يضاعف له العذاب ، لأن القائد يتحمل عقاب نفسه ، وعقاب أتباعه - لو انحرف - بخلاف الإنسان العادي ، الذي لا يتحمل إلَّا عقاب نفسه * ( وضِعْفَ ) * عذاب * ( الْمَماتِ ) * في الآخرة * ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ) * أي لا ينصرك أحد على ضررنا ، بأن ينقذك من عذابنا ، ومن المعلوم ، أن المقصود بأمثال هذه الآية الكريمة تنبيه الأمة ، وإلقاء اليأس في قلوب المشركين عن أن يتبعهم الرسول ، وقد قال هو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، في جواب الكفار ، الذين طلبوا منه أن يترك أمره : « والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر
هامش
( 1 ) طه : 125 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 334 | السيد محمد الحسيني الشيرازي