وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَه وإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 74 ) ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ
شرح
آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) « 1 » ، وكأنهم في بعض المواقف عميان ، وفي بعض المواقف مبصرون .
[ 74 ] ثم يأتي السياق ليبين موقف القوم من الرسول والقرآن ، وتهديدهم بمصير آل فرعون ، حيث عارضوا موسى ، فأهلكهم الله سبحانه * ( وإِنْ كادُوا ) * « إن » مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، أي أن المشركين الذين تقدم ذكرهم ، هم قاربوا * ( لَيَفْتِنُونَكَ ) * أي يزلونك ويصرفونك يا رسول الله * ( عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * أي عن القرآن الذي أوحيناه إليك ، والأحكام التي ألقيناها إليك ، فقد حاولوا هذه المحاولة ، في صور متعددة ، تطميعا وتخويفا واستهزاء ، بحيث أنه لولا الرسول المعصوم ، لزل وانصرف ، فإنهم « كادوا » و « قاربوا » لكن الرسول كان أصلد من الجبل ، فقد أرادوا زحزحته * ( لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَه ) * فإن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا وافقهم في أهوائهم ، كان مفتريا على الله بغير القرآن ، فإن القرآن على منهاج ، وهم على منهاج آخر * ( وإِذاً ) * أي افتروك وافتريت * ( لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ) * أي جعلوك صديقهم ، وأظهروا خلتك .
[ 75 ] * ( ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ ) * أي حفظناك بالعصمة التي جعلناها فيك ، والعصمة حالة في الإنسان ، تبعث على أن يرى المعصية قبيحة للغاية ، والطاعة جميلة للغاية ، حتى أنه لا يترك الطاعة ، ولا يفعل المعصية * ( لَقَدْ كِدْتَ
هامش
( 1 ) طه : 126 و 127 .