يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 72 ) ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلاً ( 73 )
شرح
الأحكام وإعطائها الأنام ، وقد اتبع بعضهم هذا المنهاج ، فاهتدوا ، وتخلف بعضهم ، فاتبع أئمة ضلالة ، فضلوا وغووا ، فليتذكر الإنسان * ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ ) * كل جماعة وفئة من الناس * ( بِإِمامِهِمْ ) * الذي ائتموا به ، نبيا كان أو وصيا ، أو شقيا ، وهناك تظهر الفئات المختلفة ، كل فئة لها إمام خاص ، ولون خاص ولواء خاص * ( فَمَنْ أُوتِيَ ) * أي أعطى * ( كِتابَه ) * المدروج فيه أعماله * ( بِيَمِينِه ) * دل ذلك على أنه من أهل السعادة والخير * ( فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ) * فرحين مسرورين ليزدادوا سرورا وفرحا بما يرون فيه من الطاعات والعبادات ، والأعمال الحسنة المرضية * ( ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) * أي مقدار الفتيل ، وهو الخيط الرفيع في شق النوات ، كأنه مفتول .
[ 73 ] ومن أوتي كتابه بيساره ، أو من وراء ظهره فهو محزون ، ويحشر هناك أعمى ، فلا يتمكن من قراءة كتابه * ( ومَنْ كانَ فِي هذِه ) * الدنيا * ( أَعْمى ) * عن طريق الهدى والرشاد * ( فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى ) * لا يبصر شيئا في ذلك المزدحم الهائل ، والموقف الرهيب * ( وأَضَلُّ سَبِيلاً ) * إذ الضلال في الدنيا لا يظهر على الإنسان ، بما يميزه عن بقية الأفراد المهتدين ، أما هناك فإنه يظهر في عمى العين ، واسوداد الوجه ، وسائر العلائم ، ويقول ( رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ