فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 71 )
شرح
أي هيأنا لهم وسائل الركوب * ( فِي الْبَرِّ ) * بالخيل والبغال والحمير ، ومنه هذه الآلات الحديثة ، فإنها تحمل الإنسان بفضل الله سبحانه ، وإلا فمن خلق الحديد ، ومن جعل للنار قوة السير ، ومن هيّأ وسائل الآلة ؟ * ( والْبَحْرِ ) * بالسفن * ( ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) * أكلا وشربا ولبسا ، ونكاحا ، وغيرها ، فإن كل ذلك رزق خصهم الله سبحانه به ، وإن اشتركت بعض الحيوانات في بعضها ، ولكن ليس بهذا العموم ، والشمول ، والكيفية المرفهة * ( وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ) * إما المراد أنهم مفضلون على الكثير دون الكل ، بأن يكون الملائكة أفضل من الإنسان جنسا ، وإما المراد أن التفضيل على كثير - فليس المراد المفهوم ، بل المراد الخلق الكثير الذي ملأ ما بين السماء والأرض ، أن الناس مفضل عليه ، ف « من » بيانية ، لا تبعيضية - ولعل هذا هو الأقرب ، إلى ما دل على أن الإنسان أفضل ما خلقه الله سبحانه ، وإن كان الأول أقرب إلى اللفظ ، ولا يخفى أن تفضيل الطبيعة ، بما هي طبيعة وتكريمها ، لا ينافي وجود السيئ ، كما لا ينافي وجود بعض المفضلين في سائر الأجناس ، فإذا قلت الرجل خير من المرأة ، تريد أن هذا الجنس أفضل ، وإن كان في جنس الرجال قابيل ، الذي هو أسوأ من كل امرأة ، وفي جنس النساء فاطمة الزهراء عليه السّلام المفضلة على من دون الرسول والوصي من الرجال .
[ 72 ] ومن تفضيل الله سبحانه البشر على سائر الخلق ، أن جعل لهم أئمة يهدونهم الطريق ، ويكونون واسطة بينهم وبين الله سبحانه ، في أخذ