أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 69 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيه تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِه تَبِيعاً ( 70 ) ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهُمْ
شرح
قال « جانب البر » لأن المراد طرفه الذي يسكنون فيه ، أو المراد ساحل البحر ، بمجرد خروجهم ، فإن الساحل جانب البر ، وقد أريد أنهم في وقت يظنون أنهم خلصوا من الهلاك ، ويرتاحون غاية الارتياح ، معرضون للأخطار * ( أَوْ يُرْسِلَ ) * الله * ( عَلَيْكُمْ ) * من السماء * ( حاصِباً ) * أي حجارة تحصبون بها ، والحصب بمعنى الرمي ، فهل أمنتم ذلك ؟
* ( ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ) * أي حافظا يحفظكم من بأس الله سبحانه .
[ 70 ] * ( أَمْ أَمِنْتُمْ ) * أيها البشر الذين نجوتم من الغرق والهلاك في البحر * ( أَنْ يُعِيدَكُمْ ) * الله * ( فِيه ) * أي في البحر * ( تارَةً أُخْرى ) * مرة ثانية ، بأن يلقي في ذهنكم السفر ، فتركبون البحر * ( فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ ) * القصف الكسر بشدة أي إذا ركبتم السفينة مرة ثانية ، يرسل الله عليكم ريحا شديدة ، كاسرة تكسر السفينة * ( فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ) * أي بسبب كفركم الحاصل منكم حين وصلتم إلى البر ، كما قال « أَعْرَضْتُمْ وكانَ الإِنْسانُ كَفُوراً » * ( ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِه ) * أي بذلك الغرق * ( تَبِيعاً ) * أي تابعا يتبع أو أهلا لكم للمطالبة بدمائكم ؟
[ 71 ] وكيف يكفر البشر بالإله الذي كرّمه وفضله ؟ * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * تكريما ذاتيا بالعقل ، وحسن الخلقة ، وتهيئة أسباب الراحة له ، وتسخير كل شيء لأجل منافعه ، إلى غير ذلك من أنواع التكريم * ( وحَمَلْناهُمْ ) *