تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بِالنَّاسِ وما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ والشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
شرح
الروايات ، أن المراد بالرؤية ، ما أري النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في منامه ، من أن نبي أميّة ينزون على منبره كنزو القرد ، وأنهم المراد بالشجرة الملعونة ، فقد روي أن الإمام سئل عن هذه الآية ، فقال : إن رسول اللَّه نام ، فرأى أن بني أميّة يصعدون منبره ، يصدون الناس ، كلما صعد منهم رجل ، رأى رسول اللَّه الذلة والمسكنة « أي لأمته » فاستيقظ جزوعا من ذلك ، فكان الذين رآهم اثني عشر من بني أمية ، فأتاه جبرئيل بهذه الآية « 1 » ، إلى غير ذلك من الأحاديث المتواترة ، والذي احتمل أن هذا من باب التأويل ، وذكر المصداق للآيات في كل زمان ، كما ذكرنا مكررا ، وإن كان من المحتمل أن « الرؤيا » يراد بها هذه ، فيكون الارتباط في أجزاء الآية ، إن إخبارك يا رسول اللَّه بهذه الرؤيا ، وأنه سيكون ذلك مستقبلا ليس من الخوارق التي ذكرنا في شأنها « وما منعنا » وإنما هي للفتنة والاختبار ، وسنجري في تفسير الآية ، على ما ذكرنا أولا - واللَّه العالم - * ( وما جَعَلْنَا ) * يا رسول اللَّه * ( الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ ) * حيث رأيت أنك تدخل المسجد الحرام آمنا ، وأخبرت بذلك قومك ، عن الغيب * ( إِلَّا فِتْنَةً ) * واختبارا * ( لِلنَّاسِ ) * ليتميز المؤمن الحقيقي من غيره ، ولم تكن خارقة تزيد إثبات نبوتك بها - من قبيل ناقة صالح - * ( و ) * ما جعلنا * ( الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ ) * التي رأيتها في معراجك في الجحيم ، وهي شجرة الزقوم ، ومعنى كونها ملعونة أنها مبعدة عن الخير ، لا تأتي بخير ، وإنما تأتي بشرّ ، وعذاب للكفار ، إلا فتنة للناس ليتميز المصدّق بها من
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 33 ص 209 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 325 | السيد محمد الحسيني الشيرازي