تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
بِهَا الأَوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 60 ) وإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ
شرح
بِهَا الأَوَّلُونَ ) * أي الأمم السابقة ، فقد كانت الخوارق المقترحة تصاحب الرسالات ، لتصديق الكفار ، ولتخويفهم من عاقبة التكذيب ، لكن حين لم تكن الخارقة تنفع ، فإن المنصف يؤمن بدونها ، والجاحد لا يؤمن حتى بها - كما حدث في قصة صالح ، حيث طلبوا الناقة ، ثم لم يؤمنوا - جاءت الرسالة الأخيرة ، بدون تلبية لمثل هذا الطلب ، وهنا سؤال : إن الخارقة لو كانت تنفع ، فلما ذا تجردت منها الرسالة الأخيرة ؟ وإن كانت لا تنفع ، فلما ذا صاحبتها الرسالات السابقة ؟ والجواب إنها لا تنفع ، ولكن جيء بها حتى تكون حجة لتلك الأمة ولسائر الأمم بأن الخارقة لا تفيد في إيمان المعاند ، وقد رأيتم ذلك وجربتموه ، وإن كان اللَّه سبحانه يعلم ذلك من الأزل * ( وآتَيْنا ثَمُودَ ) * أي قبيلة ثمود ، قوم صالح النبي عليه السّلام * ( النَّاقَةَ ) * العجيبة ، آية * ( مُبْصِرَةً ) * لهم ، تبصرهم صدق صالح ، وأنه نبي من عند اللَّه * ( فَظَلَمُوا ) * أنفسهم بسببها إذ كفروا ، فأخذهم العذاب * ( وما نُرْسِلُ بِالآياتِ ) * التي نرسلها مع الرسل * ( إِلَّا تَخْوِيفاً ) * وإذ لم ينفع هذا النوع من التخويف - كما جربتم - فلا علينا إلا أن نتم الحجة ، أما إعطاء الخوارق الأنبياء ، فلا يلزم في الحكمة . [ 61 ] * ( و ) * اذكر يا رسول اللَّه * ( إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ) * فهو يعلم ضمائرهم ونفسياتهم ، كالمحيط الذي يشتمل على المحاط ، فلا يخرج منه شيء ، إن اللَّه سبحانه محيط بالناس مطلع على جميع