شرح
خصوصياتهم ، أي فهل تحتاج إلى أكثر من قصة ناقة صالح ، شاهدا لما ذكرناه ، من أن الناس لا يؤمنون بالخارق ؟ وهذا كما إذا قلت لزيد :
إن عمروا رجل بخيل ، ثم ذكرت له شاهدا على بخله ، بأنه نهر الفقير الفلاني ، تقول : وإذ قلت لك أن عمروا بخيل . وهنا يأتي سؤال أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لو كان لا يأتي بالخارق ، فكيف أخبر بأنه يدخل مكة ، كما قال سبحانه ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّه آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ ) « 1 » أليس الإخبار بما يأتي خارقا ؟ وكيف أخبر بأنه رأى عند المعراج شجرة الزقوم في الجحيم ، أليس الإخبار عن الغيب خارقا ؟ والجواب أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يخبر بذينيك الأمرين ، دليلا على نبوته « كما جاء صالح بالناقة دليلا على نبوته » وإنما أخبر بذلك فتنة وامتحانا للناس ، ليظهر المؤمن إيمانا راسخا من غيره ، كما ظهر شك البعض في قصة الحديبية ، وكما يكون الإخبار عن الزقوم في النار ، محلا لشك بعض ضعفاء الإيمان ، كيف تنبت في النار الشجرة ؟ وهنا أمور ، الأول ، أن ما ذكرنا من كون « الرؤيا » قصة دخول مكة ، لا ينافي عدم كون هذه السورة مدنية ، لأنه ذكر جمع من المفسرين ، أن جملة من آيات هذه السورة مدنية ، الثاني إنا لا نعلم مراده تعالى من هذه الآية الكريمة ، وإنما ذكرنا ذلك التفسير اتباعا لجماعة من المفسرين ، وحيث رأيناه أقرب إلى ارتباط الآية ، بما قبلها ، وارتباط بعض أجزائها ببعض ، أما مراده سبحانه ، فهو خاف علينا ، ولم يرد شيء مفصل من المعصوم ، نقطع ، بأنه عليه السّلام فسّر الآية تفسيرا ، لا تأويلا ، ومن باب المصداق ، وما أشبه ، حتى نتبعه ، الثالث ، ورد في جملة من
هامش
( 1 ) الفتح : 28 .