تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 29 ) ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 30 )
شرح
عَنْهُمُ ) * عن ذي القربى والمسكين ، وابن السبيل ، بأن ليس لك مال تنفق عليهم ، فتضطر للإعراض عنهم حياء واستتارا * ( ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها ) * بأن لم يك إعراضك عنهم عن خسة نفس ، وإنما تبتغي بذلك أن يتفضل اللَّه عليك فتعطيهم ، وفي هذا أدب النفس ، بأن يكون المعدم ينوي الإنفاق إن وجد * ( فَقُلْ لَهُمْ ) * أي المسؤول عنه * ( قَوْلاً مَيْسُوراً ) * أي قولا بلطف ولين يتيسر عليك ، فإن القول اللين ميسور ، ممكن أن يقال ، بخلاف القول الغليظ البذيء ، الذي هو معسور يصعب أن يقال . [ 30 ] وإذ أمر سبحانه بالإنفاق ، ونهى عن الإسراف شبّه جانبي الرذيلة وهما البخل والإسراف بمن يده مغلولة إلى عنقه لا يمكن أن يحركها ، وبمن بسط يده حتى لا يبقى فيها شيء ، إذ لا قبض فيها ليبقى فيها مال ، والآية وإن كانت بهذا الصدد ، لكنها عامة لكل إفراط وتفريط في الجهات الحيوية * ( ولا تَجْعَلْ ) * أيها الإنسان * ( يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ) * بأن لا تعطي شيئا فتكون كالإنسان الذي يده مغلولة ، لا يتمكن على القبض والبسط ، وجاء بالعنق لأن الغل ، كذلك مانع عن كل تحريك ، بخلاف غل اليد وحدها * ( ولا تَبْسُطْها ) * أي لا تبسط يدك * ( كُلَّ الْبَسْطِ ) * بأن تعطي جميع ما عندك ، حتى لا يبقى لك شيء ، فتكون كالذي بسط يده لا يستقر فيها أي شيء * ( فَتَقْعُدَ ) * أي تبقى * ( مَلُوماً ) * يلومك العقل والشرع * ( مَحْسُوراً ) * من حسر إذا انكشف ، يقال حسر
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 304 | السيد محمد الحسيني الشيرازي