تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
غَفُوراً ( 26 ) وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه والْمِسْكِينَ
شرح
رجعوا واستغفروا - * ( غَفُوراً ) * يغفر لهم ، فإذا صدرت منكم زلَّة تجاه الوالدين ، أو نويتم نية سوء ، وقد كان علم سبحانه أنكم صالحون ، فتبتم تاب عليكم ، وإذ تكثر الإساءة تجاههما ، جاء بلفظ « الأوّاب » فإن غير الصالحين يتمادون في إساءاتهم ، أما الصالح ، فإنه كلما مرّ به خاطر ، أو يعمل عملا منافيا ، فإنه يئوب ويرجع ، ويتوب إلى اللَّه سبحانه ، وهو يغفر له إذ يعلم صلاحه . [ 27 ] وإذ ذكر السياق المنعم الأول - وهو اللَّه - ولزوم إطاعته وشكره وعبادته ، والمنعم الثاني ، وهما الأبوان ، ولزوم برّهما جاء إلى سائر ذوي الحقوق ، فقال سبحانه * ( وآتِ ) * أي أعط * ( ذَا الْقُرْبى ) * ذا - بمعنى صاحب - والقربى مؤنث الأقرب ، وهي صفة لمحذوف هو « صلة » أي صاحب الصلة ، والنسبة القريبة إليك من الإخوان والأجداد ، والأعمام والأخوال والأولاد * ( حَقَّه ) * الذي قرره اللَّه سبحانه له من النفقة والإكرام ، والمزاورة وغيرها ، وما ورد في الأحاديث ، أن المراد بذلك أقرباء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو خصوص الصديقة الطاهرة صلوات اللَّه عليها « 1 » ، فإنما ذلك من باب المصداق ، فقد روى الشيعة والسنة ، أنه لما نزلت هذه الآية ، سأل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جبرئيل : من ذا القربى ؟ وما حقه ؟ فقال جبرئيل : ذا القربى فاطمة ، وحقها فدك ، وقال : أمرك ربك أن تعطي فدكا لفاطمة عليها السّلام ، فأعطاها إياها « 2 » ، وكانت في يدها ، حتى غصبوها منها بعد وفات النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( والْمِسْكِينَ ) * أي
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 9 ص 105 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 29 ص 117 .