تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُما وقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 24 )
شرح
والأم ، والإحسان فوق العدل كما تقدم ، ثم بين سبحانه لزوم الإحسان في حال كبرهما ، لأن الإنسان ، إذا كبر يسيء خلقه ، ويكثر طلبه ، ومن طرف ثان ، أن الولد - كما هو عادة كل إنسان - إذا كبر ورشد ، رأى نفسه في غنى عنهما ، فكان مقتضى عدم الإحسان إليهما موجودا عنده من جهتين ، ولذا يخص سبحانه هذا الحال بالذكر ، وقد قال بعض العارفين : إن أباك وأمك أحسنا إليك ، وهما يريدان بقاءك ، ويهفو قلبهما إليك ، وأنت تحسن إليهما - إن تحسن - وأنت ترى استغناك عنهما ، فلا يبلغ إحسانك إحسانهما - مهما أحسنت - وليعلم الولد أن الدار دار مكافات ، فمن أحسن إلى أبويه أحسن أولاده إليه ، ومن أساء إليهما أساؤا إليه ، * ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ ) * أيها الولد و « إما » أصله « إن ما » دخلت ما الزائدة ، على إن الشرطية للتزيين * ( الْكِبَرَ ) * الشيخوخة ، والكثرة في السن * ( أَحَدُهُما ) * أي أحد الأبوين ، وهو فاعل « يبلغن » والكبر مفعوله ، أي إن عاش أحدهما * ( أَوْ كِلاهُما ) * عندك حتى كبرا ، وبلغا مبلغا كبيرا من العمر * ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * وهي كلمة تستعمل عند الضجر ، في قول مثل هذه اللفظة البسيطة ، منهي عنه في الشريعة ، وقد قال الصادق عليه السّلام : لو علم اللَّه لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى بها « 1 » * ( ولا تَنْهَرْهُما ) * النهر هو الزجر بإغلاظ وصياح ، أي لا تزجرهما ، وإن أرادا منك شيئا لا تطردهما ، كما قال سبحانه ( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) « 2 » * ( وقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ) * أي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 71 ص 42 . ( 2 ) الضحى : 11 .