وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 20 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 21 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ
شرح
كما يعمل للدنيا ، ولم يأت بما ينافي الآخرة * ( وسَعى لَها ) * أي للآخرة * ( سَعْيَها ) * السعي المناسب لها ، واللائق بشأنها ، بأن عمل الأعمال الصالحة * ( وهُوَ مُؤْمِنٌ ) * فإن العمل الصالح بدون الإيمان لا يفيد * ( فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) * يشكره اللَّه سبحانه ، بأن يعطي جزاؤهم ، فإن الشكر لشيء إعطاء جزائه ، وإكرام العامل له .
[ 21 ] ثم ذكر سبحانه أنه في الدنيا لا يمنع لطفه عن الشخصين ، فهو كما يعطي المؤمن يعطي الفاسق ، لكن الفرق في السعادة هنا ، فإن الفاسق لا يهنأ بالسعادة ، كما أن الآخرة خاصة بالمؤمن * ( كُلاً ) * من المؤمن والكافر * ( نُمِدُّ ) * أي نعطيهم من الدنيا * ( هؤُلاءِ ) * الذين يريدون الآخرة * ( وهَؤُلاءِ ) * الذين يريدون العاجلة * ( مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ ) * يا رسول اللَّه ، أي نعمته وفضله * ( وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) * أي ممنوعا ، فإنه يشمل البرّ والفاجر .
[ 22 ] وإذ يريد أهل الدنيا الدرجات الرفيعة هنا ، فليرد أهل الآخرة إياها هناك * ( انْظُرْ ) * يا رسول اللَّه * ( كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * أي بعض الناس على البعض الآخر في الدنيا ، فبعضهم أغنياء إلى منتهى الحد ، وبعضهم متوسطون ، وبعضهم فقراء ، وبعضهم أصحاب مناصب ، وبعضهم عاديون وهكذا * ( ولَلآخِرَةُ ) * اللام للتأكيد * ( أَكْبَرُ دَرَجاتٍ ) * أي